عبد الله الأنصاري الهروي

498

منازل السائرين ( شرح القاساني )

--> النفس على ثبات العزم وعدم الفتور فيه ، وتصفيته عن النظر إلى غير المقصود بشهود المعبود وعدم الالتفات إلى الغير ، ولو نفسه . وصورته في البدايات أن يعبد اللّه معتقدا أنّه بمرأى من اللّه وهو يرقبه ويراه - اعتقادا جازما . وفي الأبواب تخليص النيّة في العمل للّه والتوجّه إليه كأنّه يراه بقلبه . وفي المعاملات شهود الحقّ في المراقبة والإخلاص بقطع النظر عن الخلق . وفي الأخلاق رؤيتها من اللّه لا من نفسه ، لقوله تعالى : وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [ 16 / 127 ] وقوله : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [ 98 / 8 ] . وفي الأصول رؤية القصد والعزم وسائر الوصول من اللّه بحوله وقوّته . ودرجته في الأحوال رؤيتها مواهب من اللّه لا مكاسب منه ، وإن كانت ميراثا للعمل . وفي الولايات شهود صفات الحقّ بالحقّ ، فيكون وقته واحدا أبدا . وفي الحقائق أن لا يفارق المشاهدة والاتّصال طرفة عين . وفي النهايات شهود الذات بالذات مع تلوّن مّا يشعر ببقاء شيء من الرسم والإنيّة . ( 1 ) قال في مئة ميدان : الميدان الرابع والخمسون الإحسان من ميدان المراقبة يتولد ميدان الإحسان . والإحسان ما قاله سيّد ولد آدم لروح القدس عندما سأله عنه : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه » . وأولى الخلق لنيل هذا الميدان ثلاثة رجال : الأوّل مغروق في بحر التوحيد آيس من الحياة ، والثاني واله في الهيبة ، والثالث مغروق في الوجد . ضلّ الهوى في العزم والأسباب في الجمع والتفرّق في الوجد . المرئيّ من البدن السمع فقط ، ومن اللسان الذكر فقط ، ومن القلب الألم فقط . رأى بالقلب وحسب أنّه رأى بالعيان ، وخلص من تلاشي الإنسانيّة وخمود الهوى وعناء العلائق .